القاضي ابن البراج
44
المهذب
" هو جعل المال عند صاحب الدين وثيقة له على ماله " . ويفتقر في صفة الرهن إلى الإيجاب والقبول ، ولا يصح الرهن قبل ثبوت الحق ، والوقت الذي يجوز أخذ الرهن فيه ، هو بعد اللزوم الحق ، أو مع لزومه أيضا ، فأما قبل ذلك فلا يصح كما ذكرناه . ويجوز عقد الرهن في الحضر والسفر ، ويجوز أخذه في كل دين ثابت في الذمة ، مثل القرض ، والأجرة ، والمهور ، وعوض الخلع ، وقيم المتلفات ، وأروش الجنايات . ويجوز أخذ الرهن على مال الجعالة ، وعلى الدية على العاقلة بعد سنة ، ويجوز أخذه بالثمن في مدة الخيار المتفق عليها ، ويجوز أخذه على الباقي في مال الكتابة ، من المكاتب الذي ليس بمشروط عليه ، إذا تحرر منه جزء ، لأنه بعد أن يتحرر منه جزء ، لا يجوز رده في الرق ، فيجوز أخذ الرهن على ما ذكرناه . وأما مال الكتابة المشروطة ، فلا يجوز أخذ الرهن عليه ، لأن للعبد المشروط عليه إسقاط ذلك من نفسه أي وقت أراد إسقاطه ، فهو غير ثابت في ذمته ، وأيضا فإنه متى امتنع من مال الكتابة ، كان لسيده رده في الرق ، فلا يحتاج مع ذلك إلى الرهن . وإذا استأجر إنسان غيره إجارة يتعلق بعينه ، مثل أن يستأجره ليخدمه ، أو يستأجره في عمل يعمله بنفسه ، لم يصح أخذ الرهن منه ، لأنه إنما يجوز أخذه على حق ثابت في الذمة ، وليس ذلك ثابتا في ذمة الأجير ، فلا يجوز أخذ الرهن منه عليه : فإن استأجره على عمل في ذمته ، مثل أن يجعل ( 1 ) له عملا من خياطة ، أو غير ذلك جاز أخذ الرهن عليه ، لأن ذلك ثابت في ذمة الأجير ، وغير متعلق بعين ( 2 ) ، وللأجير أن يعمله بنفسه ، أو بغيره ، وإن هرب هذا الأجير ، جاز بيع الرهن واستيجار
--> ( 1 ) في نسخة ( م ) وهامش نسخة ( ب ) بعلامة البدل " أن يحصل له " وهو أصح ( 2 ) أي بعين الأجير ولعله كان " بعينه " .